محمد حسين بن بهاء الدين القمي
82
توضيح القوانين
يدفعه امتناع التخيير بين الوجوب والندب كما لا يخفى فعلم من ذلك ان المراد بعموم المجاز الذي لا خلاف ولا نزاع في جوازه ولا ندرة في وقوعه هو ما ليس هذه المثابة بل ما كان بحيث أمكن إرادة القدر المشترك منه من غير لزوم حزازة أصلا ولعل كلامه ره في الحاشية ينظر إلى ما ذكر حيث قال هذا إشارة إلى بعد وقوله من حيث إن الطالب إذا لم يكن غافلا عن تركه فاما ان لا يريد المنع منه أو يريده والأول هو الندب والثاني هو الوجوب واما بتصوره إرادة الطلب المجرد عند الغفلة عن الترك وحيث إن العمدة في مباحث الامر أو امر الشارع ففرض الاستعمال في القدر المشترك غير معقول فتأمل انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه فعلى هذا ثبت ان لزوم المجاز على تقدير كون الصيغة حقيقة للقدر المشترك أكثر منه على تقدير كونها حقيقة في الوجوب ومجازا في الندب فتأمل فيه فإنه قد وقع الاستعمال في القدر المشترك في كلامهم ع من غير لزوم الاخلال بالتفاهم والتكليف بما لا يعلم مثل قوله ع اغتسل للجمعة وللزيارة والجنابة ولمس الميت والا لزم الاستعمال في المعنى الحقيقي والمجازى على القول المختار والاستعمال في أكثر من معنى حقيقي على لقول يكون الصيغة مشتركة بين الوجوب والندب وكلاهما خلاف التحقيق فلا بد ان يكون ذلك مجازا من باب عموم المجاز وقد مرّ انه لا يتصور فيه قبح الا تأخير البيان عن وقت الخطاب وقبحه هم فعلى هذا قوله ففرض الاستعمال في القدر المشترك أو امر الشارع غير معقول لا وجه له ولعل الامر بالتأمل إشارة إلى ذلك وبالجملة لو كان مراده ره من شذوذ الاستعمال وندرته في كلامهم ع في القدر المشترك انه أقل قليل بالنسبة إلى الاستعمال في الوجوب والندب لظهور ان الاستعمال في كلامهم ع في الندب والوجوب أكثر من استعمالهم في القدر المشترك وهو يكفى في رجحان القول بكون الصيغة حقيقة في الوجوب ومجازا في الندب دون كونها حقيقة في القدر المشترك فله وجه فإن كان مراده عدم الجواز فيه ولو على سبيل الندرة كما هو المستفاد من كلامه في الحاشية وقد عرفت ان الحق خلافه فليفهم قوله دام ظله العالي وفيه منع كلية الكبرى لصدق السالبة الجزئية التي هي نقيضها اعني بعض ترك الطاعة ليس بعصيان كالمندوب وصغرى القياس هو ان التخلف عن الامر هو ترك الطاعة كذا افاده دام ظله العالي قوله دام ظله العالي مع أنه لو يتم ذلك لتم في الدلالة عليه لغة أيضا ولا اختصاص لذلك بالشرع الخ غرضه دام ظله العالي انه لو فرضنا صحّة ما هو المستفاد من هذا القياس من أن من تخلف عن الامر فهو عاص لا اختصاص لذلك بالشرع إذ الواجب ليس الا ما يعدّ تاركه عاصيا شرعا كان أو غيره ولا افتقار ح إلى الاستدلال بآية ومن يعص الله ورسوله فان له نار جهنم أيضا إذ ثبوت العصيان على الترك يكفينا في ثبوت الوجوب سواء كان لذلك العاصي نار جهنم أم لا فلا يرد ما يتوهم ان تهديد العقاب وتوعيد العذاب في الآية ليس مط بل لمن عصى اللّه ورسوله فكيف يمكن القول بأنه لو تم ذلك لتم في الدلالة عليه لغة أيضا فتدبر قوله دام ظله العالي ويظهر حجة النافين بملاحظة ما ذكرنا أقول قد تقدم ان الأقوال المذكورة في هذا الكتاب سبعة وقد أفاد دام ظله العالي حجج خمسة منها مع أجوبتها بقي في المقام قولان آخران أحدهما القول بالاشتراك بين الوجوب والندب والإباحة لفظا وحجة كحجة من قال بالاشتراك بين الأولين لفظا وجوابه كجوابه وثانيهما القول بالاشتراك بين الثلاثة المذكورة معنى وحجته كحجة من قال بالاشتراك بين الأولين معنى وجوابه كجوابه وإلى هذا ينظر كلامه دام ظله العالي ويظهر حجة النافين الخ قوله دام ظله العالي ويرد عليه ان هذا الخ غرضه دام افادته ان شيوع الاستعمال في الندب مع القرينة غير مستلزم لتساوى الاحتمالين في المجرد عن القرينة وان بلغ الاستعمال في الندب مع القرينة حد الكثرة نعم لو ثبت شيوع الاستعمال بدون القرينة المقارنة بان يكون استعمالهم ع فيه مط بلا قرينة حالية أو مقالية ويعلم بدليل منفصل ان مرادهم ع الندب فلما ذكر وجه ولكن ثبوت ذلك في غاية الاشكال بل عدم ثبوته اظهر فليتدبر قوله دام ظله العالي وأيضا قد عرفت اه اى في قانون معرفة الحقيقة والمجاز في أوائل الكتاب فليتدبر قوله دام ظله العالي فانى له باثباته اى اثبات غلبة الاستعمال الصيغة في الندب مجازا في أحاديثنا المروية عنهم ع بحيث يصير وضعا جديدا فيصير حقيقة فيه فتدبر في الامر الواقع عقيب الحذر قوله دام ظله العالي إذا وقع عقيب الخطر وهكذا إذا وقع عقيب